محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

233

الأصول في النحو

قال سيبويه : وسألت الخليل عن قوله : وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ و وَيْكَأَنَّ اللَّهَ [ القصص : 82 ] فزعم : أنها وي « 1 » مقصولة من ( كأن ) والمعنى وقع على أن القوم انتبهوا فتكلموا على قدر علمهم أو نبهوا فقيل لهم : أما يشبه أن يكون ذا عندكم هكذا واللّه أعلم . قال : وأما المفسرون فقالوا : ( ألم تر أن اللّه ) وقال زيد بن عمرو بن نفيل : [ الخفيف ] سألتاني الطّلاق إذ رأتاني * قلّ مالي قد جتتماني بنكر ويكأن من يكن له نشب يحبب * ومن يفتقر يعش عيش ضرّ « 2 » قال : وناس من العرب يغلطون فيقولون : إنهم أجمعون ذاهبون وإنك وزيد ذاهبان وذلك : أن معناه معنى الابتداء فيرى أنه قال هم كما قال زهير : بدا لي أنّي لست مدرك ما مضى * ولا سابق شيئا إذا كان جائيا « 3 »

--> ( 1 ) اسم الفعل المرتجل : هو ما وضع من أوّل الأمر كذلك ك " هيهات " بمعنى بعد ، و " أوّه " بمعنى أتوجّع و " أفّ " بمعنى أتضجّر . و " وي " بمعنى أعجب قال تعالى : وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ ( الآية : 82 سورة القصص ) . أي أعجب لعدم فلاح الكافرين ، ومثلها " واها " و " وا " قال أبو النجم : واها لسلمى ثمّ واها واها * هي المنى لو أننّا نلناها انظر معجم القواعد العربية 2 / 45 . ( 2 ) ذهب أبو عمرو بن العلاء إلى أن الأصل ويلك فحذفت اللام لكثرة الاستعمال وفتح أن بفعل مضمر كأنه قال ويك اعلم أن . وقال قطرب : قبلها لام مضمر والتقدير ويك ؛ لأن والصحيح الأول . قال سيبويه سألت الخليل عن الآيتين فزعم أنها وي مفصولة من كأن ، ويدل على ما قاله قول الشاعر : وي كأن من يكن له نشب يح * بب ومن يفتقر يعش عيش ضرّ انظر شرح الأشموني على الألفية 1 / 273 . ( 3 ) قد يحذف حرف الجرّ - غير ربّ - ويبقى عمله ، وهو ضربان : سماعي غير مطّرد كقول رؤبة وقد قيل له : كيف أصبحت ؟ قال : خير عافاك اللّه ، التقدير : على خير ، كقوله : وكريمة من آل قيس ألفته * حتّى تبذّح فارتقى الأعلام